مناع القطان
353
مباحث في علوم القرآن
والقائل في دين اللّه بالظن ، قائل على اللّه ما لا يعلم ، وقد حرم اللّه جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده ، فقال : ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ 33 - الأعراف ) » « 1 » . فهذه الآثار وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم من الكلام في التفسير بما لا علم لهم به . أما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير - ولا منافاة - لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه ، وهذا هو الواجب على كل إنسان ، ويكون الأمر أشد نكيرا لو ترك التفسير بالمأثور الصحيح وعدل عنه إلى القول برأيه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا ، بل مبتدعا ، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله صلى اللّه عليه وسلم » . وقال الطبري : « فأحق المفسرين بإصابة الحق في تأويل القرآن - الذي إلى علم تأويله للعباد سبيل - أوضحهم حجة فيما تأول وفسر ، مما كان تأويله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون سائر أمته ، من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثابتة عنه : إما من جهة النقل المستفيض فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض ، وإما من جهة نقل العدول الاثبات ، فيما لم يكن فيه عنه النقل المستفيض . أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته ، وأصحهم برهانا - فيما ترجم وبين من ذلك - مما كان مدركا علمه من جهة اللسان ، إما بالشواهد من أشعارهم السائرة ، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة ، كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر ، بعد أن لا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك ، عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة ، والخلف من التابعين وعلماء الأمة » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ، صفحة 78 ، 79 ج 1 . ( 2 ) تفسير الطبري صفحة 93 ج 1 .